عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

49

خزانة التواريخ النجدية

فلما تحقق دولة الأمير قدوم سليمان باشا المذكور أمر جيشنا بإطلاق المدافع إكراما له ، وشمل السرور جميع الجيش لخلاص أبها من الحصار . ولما حضر سليمان باشا سلّم على دولة الأمير ، وهنّأ الجيشان بعضهما بالنصر ، واختلطا معا . وفي الساعة التاسعة مساء هذا اليوم دخلنا أبها وجميع الجيش والأهالي مسرورون . وفي اليوم التالي من دخولنا حصل الرخاء في الأسعار ، وأتت وفود العربان من جميع الجهات ومعهم الأرزاق الكثيرة بكثرة ، وكان المدّ من البرّ وهو اقتان قد بلغ ثمنه قبل دخولنا بيوم جنيها عثمانيّا وريالا فرنسيّا ، وكان قمع السكر ثمنه جنيهان ، وثمن الشاة أربعون ريالا ، والتنكة من السمن ثمانية جنيهات عثمانية وأقة الدخان المهرب بأربعة جنيهات . فلما أتت الوفود بالأرزاق نزلت الأسعار ، فصار كل خمسة أمداد من البر بريال ، وقمع السكر بريال ، والشاة من ثلاثة إلى أربعة ، والتنكة السمن بجنيه ، واقة الدخان بريالين ، وصارت القبائل ترد تباعا إلى أبها لمقابلة دولة الأمير ، والكل نادمون . وكان القائد لعموم من حضر من العربان الشيخ حسن بن علي بن محمد بن عايض ، ومحمد بن عايض هذا كان ملكا لليمن ، وحصل بينه وبين الدولة منافسات أدت إلى الحرب ، فأرسلت الدولة العلية له جيشا عظيما بقيادة ممتاز باشا الغازي ، فتغلب على ابن عايض وقهره ، واضمحل ملكه ، وقبضت عليه الدولة العلية واستولت على مقر ملكه ، وهو أبها .